السيد الطباطبائي

33

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بعرض الماهيّة ، لمكان أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . وأمّا الكثرة من الجهة الثانية فهي الّتي تعرض الوجود من جهة الانقسامات الطارئة عليه نفسه ، كانقسامه إلى الواجب والممكن ، وإلى الواحد والكثير ، وإلى ما بالفعل وما بالقوّة ، ونحو ذلك . وقد تقدّم في الفصل السابق [ 1 ] أنّ الوجود بسيط وأنّه لا غير له ، ويستنتج من ذلك أنّ هذه الكثرة مقوّمة للوجود - بمعنى أنّها فيه غير خارجة منه [ 2 ] - وإلّا كانت جزءا منه ولا جزء للوجود ، أو حقيقة خارجة منه ولا خارج من الوجود . فللوجود كثرة في نفسه ، فهل هناك جهة وحدة ترجع إليها هذه الكثرة من غير أن تبطل بالرجوع [ 3 ] ، فتكون حقيقة الوجود كثيرة في عين أنّها واحدة ، وواحدة في عين أنّها كثيرة ؛ وبتعبير آخر : حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة يعود ما به الامتياز في كلّ مرتبة إلى ما به الاشتراك - كما نسب إلى الفهلويّين [ 4 ] - أو لا جهة وحدة فيها ، فيعود الوجود حقائق متباينة بتمام الذات ، يتميّز كلّ منها من غيره بتمام ذاته البسيطة ، لا بالجزء ، ولا بأمر خارجيّ - كما نسب إلى المشّائين [ 5 ] - ؟ الحقّ أنّها حقيقة واحدة في عين أنّها كثيرة [ 6 ] ، لأنّا ننتزع من جميع مراتبها

--> - تكون موجودة بعرض الوجود ، فوصفها - أي الكثرة - كذلك بطريق أولى . ( 1 ) في الفرع الثالث من الفروع المذكورة في الفصل الثاني . ( 2 ) أي : الكثرة في الوجود غير خارجة منه ، بمعنى أنّ الكثرة فيه عينه . وذلك لأنّ ما به الكثرة ليس إلّا صفات الوجود الّتي هي عين الوجود ، فإنّ الوجوب عين وجود الواجب كما أنّ الإمكان عين وجود الممكن . وكثرة الواجب والممكن ليست إلّا كثرة الوجوب والإمكان ، فالكثرة فيهما عين الوجود . ( 3 ) أي : من غير أن تبطل الكثرة بالرجوع إلى الوحدة . ( 4 ) و ( 5 ) راجع شرح المنظومة : 22 - 23 و 43 - 44 ، والأسفار 1 : 432 - 433 . ( 6 ) الأقوال في حقيقة الوجود ثمانية : الأوّل : ما ذهب إليه الأشاعرة . وهو أنّ الوجود مشترك لفظيّ مطلقا - أي في جميع ما يطلق عليه لفظ الوجود من الواجب والممكن بأقسامه - ، فله مفاهيم مختلفة وحقائق متباينة . -